محمد حمد زغلول

233

التفسير بالرأي

الكريم منها قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] وقوله تعالى : عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 183 ] فألفاظ الصلاة والزكاة والحج والصيام ألفاظ مجملة لها معان لغوية واستعملها الشارع في معان خاصة فأصبح لها إلى جانب المعاني اللغوية معان شرعية ، وجاءت الآيات الكريمة على ذكرها مجملة غير مفصلة ، فبيّنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفصّل معانيها بأقواله وأفعاله ، فصلّى وقال : « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » وحجّ وقال : « خذوا عني مناسككم » « 2 » وبيّن أحكام الزكاة ومقدارها وبين حدود الصيام وأحكامه ، فأصبحت هذه المجملات من المفسّر . وهكذا يكون للمفسّر موردان : الأول وهو المستفاد من الصيغة نفسها بحيث لا تحتمل . التأويل أو التخصيص . والثاني وهو المستفاد من بيان تفسيري قطعي ملحق بالصيغة ، صادر ممن له سلطة البيان ، كالمجمل الذي بيّنته السنة بيانا قاطعا . وحكم المفسّر « 3 » وجوب العمل بما دل عليه قطعا حتى يقوم الدليل على نسخه ، فالمفسّر لا يصرف عن ظاهره ويراد منه معنى آخر ، إذ لا يقبل التأويل ولا التخصيص وإنما يكون النسخ في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) - البخاري 2 / 11 - كتاب الأذان رقم 631 / سنن الدارمي 1 / 318 كتاب الصلاة رقم 1253 . ( 2 ) - مسند الإمام أحمد 3 / 318 ، 366 صحيح ابن خزيمة رقم 2877 . ( 3 ) - انظر أصول السرخسي 1 / 165 ، وكشف الأسرار للبزدوي 1 / 44 .